أحمد عيسى بك

209

معجم الأطباء

والعجايب في صناعة الطب منها أن بعض بنى صغرى كان يشكو نزلة متقدمة به لا تزال تعاوده ويلتاث جسمه ببقاياها فشكى اليه ما يجده منها فأمره بالحمية وتعهد الحمام حتى لطف أخلاطه ثم أخرجه من الحمام وكشف رأسه عقيب خروجه منه حتى نزلت به نزلة أخرى ثم استمر به على الحمية وشرع في معالجته وأعطاه المسهلات حتى استفرغ مواد تلك النزلة واندفعت معها مواد النزلة القديمة وبرأ الرجل وأفاق . ومنها ما حكاه لي الشيخ أحمد بن براق قال كنت عند الأمين سليمان فأتى رجل قد حصل له ورم في وجهه وقد تلون بالحمرة والزرقة فلما رمى عمامته عن رأسه وكانت عمامته كبيرة وبقي الرجل يخاف من البرد وسليمان يقول له ارمها بلا نشاز ثم أمر بصطل من الماء البارد فصبّه على رأسه وكان الفصل شتاء ثم نقله إلى المارستان وشرع في معالجته وسئل عن هذا فقال كانت قد تحركت مادة في دماغه أردت أن أجمدها قبل أن تنصب جملة واحدة قلت وقد تقدم مثل هذا عمن تقدم وله كل معالجة طايلة وحدس صحيح وتجربة محققة ولما مرض أشندمر الكرخي وهو في نيابة طرابلس حارت فيه الأطباء فاستدعاه واستطبه فبرأ بقدرة اللّه على يده فغمره بالاحسان وحصل له منه ومن حاشيته نحو أربعين ألف درهم ما هو دراهم وقماش وغير ذلك ثم عاوده المرض فاستدعاه فطببه وبرأ فحصل له منه نحو عشرين ألف درهم وحكى لي انه كان أقل ما يدخر في كل يوم دينار من الذهب بعد كلفته وسائر نفقته وانه على هذا منذ عشرين سنة من العمر وإلى آخر وقت وكان صحيح الاسلام حسن المعتقد جميل اليقين وحج مرات إلى البيت الحرام وزار النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان إذا أتى المدينة الشريفة لزم المسجد وأكثر الصلاة ولم يزل على رتبته ومكانته حتى سعى عليه عند تنكر نايب الشام وغير عليه خاطره هذا إلى ما كرهه منه من قوة النفس وكثرة الجرأة والاقدام فعزله عن الرياسة وحطه عن رتبته وأغرى بدمه والتنقض به وقام عبد المولى اليهودي لعناده ورماه سليمان بالبرص وكشف فلم يصح قوله فيه وولى عوضه جمال الدين محمد